سلمان هادي آل طعمة
48
تراث كربلاء
في الحائر والغريّ . ولَا تنكَر أعماله العظيمة ومآثره الإسلاميّة الجليلة ؛ فقد بالغ في تشييد الأبنية حول المشهد الشريف في الحائر ؛ فجدّد تعمير القبّة ، وشيّد الأروقة من حوله ، وبالغ في تزيينهما وتزيين الضريح بالساج والديباج ، وعمّر البيوت والأسواق من حول الحائر ، وعصم مدينة كربلاء بالأسوار العالية ، فجعلها كحصنٍ منيع . « 1 » ومن الآثار المندرسة في الحائر المقدّس ( الصحنُ الصغير ) الذي يقع خلف مئذنة العبد ، ومنه يذهب الزائر إلى الروضة العباسيّة ، وقد شيّد في عهد بني بويه الديالمة في القرن الرابع الهجري ، واحتوى على مئذنتين تقعان عند مدخل باب الصحن المذكور من الجهة الشماليّة . ثمّ شيّدت تحت المئذنتين مقبرتان بأمرٍ من ( نجيب باشا ) عام 1262 هكما يتّضح من الكتابات الموجودة في مدخليهما ، وكانت إحدى المقبرتين عائدة لأسرة السيّد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط ، والأُخرى عائدة لأسرة السيد محمّد مهدي ابن السيد علي الطباطبائي . ويحوي الصحن الصغير أيضاً مقبرة آل بويه ، الخاصّة ببعض أفراد عائلتهم ، وقد اكتشفت عام 1292 ه ، وكان البويهيّون قد اتّخذوا هذا المكان مدفناً لهم ؛ لوقوعه على طريق الزوّار القاصدين إلى الروضة العباسيّة ، وبين المقبرتين بابٌ يؤدّي إلى سوق الحسين ، ومنه يتّجه الزائر إلى الروضة العباسيّة . وفي عام 371 هشيّد عضد الدولة البويهيّ قبّةً ذات أروقةٍ وضريحاً من العاج ، وعمّر حولها بيوتاً ، وأحاط المدينة بسورٍ . وعضد الدولة هذا هو الذي أمر بإعادة مشهد الحسين بن عليّ ( ع ) بعد أن كان الخليفة المتوكّل قد أمر عام 236 ه - 850 م بهدم قبره وهدم ما حوله من المنازل ، وبأن يُحرث ويُبذر ويُسقى . ومنذ ذلك الحين أخذ عمران القبر يتقدّم تدريجياً ، وانطلق العلويّون يفِدون إلى القبر والسكنى بجواره ، وفي مقدّمتهم السيد إبراهيم المجاب الضرير الكوفيّ ابن محمّد العابد ابن الإمام موسى الكاظم ( ع ) ، وهو أوّل علويٍّ وطئت قدماه أرض الحائر الشريف ، فاستوطنها مع ولده ، وذلك سنة 247 ه . والسيد إبراهيم المجاب هذا هو الجدّ الأعلى لسادات آل فائز في الحائر الحسينيّ الشريف .
--> ( 1 ) تاريخ كربلاء وحائر الحسين ، الدكتور عبد الجواد الكليدار ، ص 171 ( الطبعة الثانية ) .